د/ بدر العليوي يكرم قادة مراحل أمجاد قرطبة       خريجي ثانوية أمجاد قرطبة بنين في احتفاء       إدارة ثانوية مدارس أمجاد قرطبة الأهلية تكرم أبنائها الطلاب المتفوقين       مجلس الاباء بمتوسطة علوم الرياض       حفل التخرج وختام النشاط بمتوسطة علوم الرياض    

علم الجمال
بواسطة : علي بن زيد بن صالح العنزي
تاريخ الخبر : 16/11/2015
عدد القراء : 596

علم الجمال في التربية الفنية

 هو احد الأركان الأربعة المكونة لمنهج التربية الفنية الجديد ( المنهج التنظيمي ) ويبرز واضحاً في كل درس من دروس المنهج وكان هذا العلم أحد فروع الفلسفة وبحث
في فلسفة الجمال متمثلاً في الفن, و القيم الفنية التي تحكمُ التعبير الفني و تثير في الأفراد الإحساس بالجمال. وانقسم الفلاسفة فيه إلى اتجاهين: أحدهما يجعل الجمال موضوعياً كائناً في الشيء الجميل نفسه و الآخر يجعله مرهوناً بالإدراك الذاتي عند الشخص المدرك .
*********** اتجاهات علم الجمال ***********  
إن تعدد الآراء والمذاهب الفلسفية أوجب تصنيف هذه الرؤى الجمالية، لأن البعض لاحظ استحالة وجود قاعدة عامة تحدد بواسطتها المقاييس لما هو جميل وإن من العبث إيجاد مبدأ ذوقي يعطينا مقياساً عاماً للجمال لأن ما نحاول إيجاده مستحيل ومتناقض لذاته والبعض الآخر حدد بعض المقاييس للجمال .
فلاحظ ( هيوم ) أن الجمال في انتظام الأجزاء وتفاعلها على نحو يجعل الجميل يبعث الروح والسرور في نفس المتلقي وإن اللذة والألم لا يصحبان بصورة لازمة الجمال والقبح وحسب بل إنهما يؤلفان ذات الجمال والقبح .
لذلك فإن موضوع الجمال وطبيعته آثار خلاف المفكرين الذين انقسموا إلى اتجاهين :
1 ـ الاتجاه الذاتي: وسموا بأنصار المذهب الذاتي لعلم الجمال .
2 ـ الاتجاه الموضوعي: وسموا بأنصار المذهب الموضوعي لعلم الجمال .


1 ـ الاتجاه الذاتي:

  كان من أبرز رواده ( كانط ) الذي اعتبر أن الحكم على الجمال حكم ذاتي ويتغير من شخص لآخر معتبراً مصدر الشعور بالجمال هو فينا نحن ، في مزاج الروح وليس في الطبيعة وإن جمال الشيء لا علاقة له بطبيعة الشيء وإن المحاكمة الجمالية تنبع من الاندماج الحر للفكر وقوة الخيال. وبفضل هارمونية قدرات المعرفة ننسب الموضوع إلى الذات وفيها يكمن أساس الشعور بالرضى الذي نحسه من الأشياء التي هي سبب إعجابنا. فأنصار هذا المذهب ينكرون الجمال المستقل للأشياء وللطبيعة ويعتقدون أن الجمال الوحيد ( لا يوجد إلا فينا وبنا ومن أجلنا ) ويرجعون جمال الأشياء إلى الطريقة التي نتصورها في فكرنا ، فالجمال ليس سوى ظاهرة نفسية ذاتية وإن الشيء يكون جميلاً عندما نراه بعين احترفت الرؤية .


ومن علماء هذا الاتجاه :
ـ ( هيغل ) الذي قال ( إن الجمال في الطبيعة لا يظهر إلا كانعكاس للجمال الذهني ) .
ـ ( فيكتور باش ) ينادي ( إننا حين نتأمل الأشياء نطفي عليها روحاً من صميم حياتنا وإننا لا نستجمل العالم وكائناته إلا بمقدار ما في نفسنا من جمال ) .


2 ـ الاتجاه الموضوعي :
أنصار هذا المذهب قاموا بنقض جميع آراء الذاتيين لأنها لا تتعلق مع ا لمبادئ الأفلاطونية للجمال حسب وجهة نظرهم فالذاتيين أهملوا وجود العنصر أو العامل الموضوعي الذي هو موجود في جميع الأشياء الجميلة ومشترك بينها ويظل موجوداً ومشتركاً سواء كان هناك من يقدر هذه الأشياء أو لم يكن يقدر. حيث يعتبر أنصار هذا المذهب أن الجمال مستقل قائم بحد ذاته وموجود خارج النفس وهي ظاهرة موضوعية مما يؤكد تحرر مفهوم الجمال من التأثر بالمزاج الشخصي وأن 

للأشياء الجميلة خصوصيات مستقلة كلياً عن العقل الذي يدركها، فالجميل جميل سواء توفر من يتذوق هذا الجمال أو لم يوجد .

ومن علماء هذا الاتجاه :
ـ ( ديموقراط ) الذي كان يقول ( للجمال أساساً موضوعياً في العالم ) .
ـ ( غوته ) كان ينادي ( أن للإبداع الفني قوانين موضوعية ) .

 يُلاحظ إن هذا التنوع وكثرة الآراء الجمالية تعطي لعلم الجمال القوة الجدلية للاستمرار وتعطيها القوة للتغلغل في صلب نسيجنا الاجتماعي ، فعلم الجمال يقوم بتحضير إنسان المستقبل ، وإن علم الجمال هو الذي يؤكد وسيؤكد انتصار الإنسان بآثاره الفنية الخالدة على الفناء والعدم والقبح. فالفن شكل من أشكال نشاط الإنسان في سبيل المعرفة ، معطياً إياه القدرة على التغيير , وأن لكل إنسان رؤية وردود فعل حول الجمال كمفهوم، والجمال كانطباع تجاه أشياء مادية وروحية مختلفة يتذوق جمالها عقلياً، تترك في نفسه إحساساً بالبهجة والارتباك والنشوى والدهشة , فهو المقياس الذي يحدد جمال المادة، التي تترك لدى المتلقي، الانطباع بالبهجة، سواء كان عن طريق التأمل العقلي أو السمع أو النظر أو التذوق.ولكي يكون لدى كل إنسان إحساساً جمالياً راقياً، يتطلّب تربية للذوق الفني والجمالي لدى الإنسان .

أما في تعريف علم الجمال معجميا، نجد أن تعريف قاموس ( ويبستر ) لعلم الجمال هو أكثر دقة من بعض التعاريف الأخرى، وهو ( المجال الذي يتعامل مع وصف الظواهر الفنية والخبرة الجمالية وتفسيرها". لكن المفهوم المفضل عن مصطلح علم الجمال هو ذلك المفهوم المستنبط من نظرية الفيلسوف ( بيردسلي ) والذي يرى أن علم جمال هو علم بيني تقوم من خلاله فروع معرفية عدة- كل بطريقته ومناهجه ومفاهيمه الخاصة - بدراسة تلك المنطقة المشتركة المتعلقة بالخبرة أو الاستجابة الجمالية، بكل ما تشتمل عليه هذه الخبرة أو الاستجابة من جوانب حسية وإدراكية وانفعالية ومعرفية واجتماعية .

نأتي الآن إلى الجمال وعلمه. هل للجمال علم وما هو موضوعه وما هي بحوثه وكيف ينصف بين العلوم وهل هو حديث الولادة أم أن له أساس تمتد جذوره في أعماق الفكر البشري وما هي فوائد علم الجمال .

انه علم الأحكام التقويمية التي تميز بين( الجميل والقبيح وهذا هو التعريف الكلاسيكي ويفيد معناها الاشتقاقي ( نظرية الإحساس ) ويتضمن الإدراك الحسي وإنها تعني باليونانية في وقت واحد :
1 ـ المعرفة الحسية أو (الإدراك الحسي).
2 ـ المظهر المحسوس لإدراكنا والصورة الأولية لحساسيتنا.
إن أول من دعا إلى إيجاد هذا العلم وجعل لفظ الاستيطقا كاسم لعلم الجمال

 هو( الكسندر بومجارتن ) .  

وذلك في كتاب ( تأملات فلسفلية في موضوعات تتعلق بالشعر ) وقد قصد بومجارتن إلى ربط تقويم الفنون بالمعرفة الحسية مما جعله يعد كمؤسس لهذا العلم .
 

وفي الجانب الآخر يعتبراً إن الجمال يكمن في الصورة العقلية ويؤكد

( أن الجميل هو المعقول المدرك في علاقته بالخير) .
معظم المفاهيم والمقولات عن الجمال في الحقبة اليونانية كانت تدور حول الإدراك الحسي أو الحس الجمالي عن طريق الحواس أو الانسجام بين الأشياء أو ربطه بالأخلاق والخير والشر في محاولة للإجابة على سؤال: "ما الجمال؟". أن أولى الصياغات المنتظمة هي تلك التي قدمها ( بيرك - عام 1775م ) حول الجمال حين قال بأنه ( الانفعال الذي يجيش في صدورنا ) . إن الجمال ليس متعلقا بالشكل المنفصل أو المنعزل عن مضمونه، لكنه يتعلق بالتركيب الخاص للمستويات المتنوعة من المعنى والتأثير الشامل، والإحساس الشامل بالحياة في تألقها وتدفقها الدائمين . 


 
الحقوق محفوظة لـمكتب التعليم بقرطبة
باستخدام : تكامل
 
تصميم وتطوير
 أ.فهد الغامدي